الثعلبي
350
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وقال بعضهم : سمّيت مثاني لأنها مقسومة بين الله وبين العبد قسمين اثنين ، بيانه والذي يدل عليه ما روى أبو السائب مولى هشام بن زهرة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج هي خداج غير تمام ) . قال أبو السائب لأبي هريرة : إني أحياناً أكون وراء الامام . قال : فغمز أبو هريرة ذراعي ، وقال : يافارسي إقرأها في نفسك إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( قال الله قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ، ونصفها لعبدي ، ولعبدي ما سأل ) . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اقرؤا ، يقول : العبد : الحمد لله رب العالمين ، فيقول الله : حمدني عبدي ، ويقول العبد : الرحمن الرحيم ، فيقول الله : أثنى عليَّ عبدي ، فيقول العبد : مالك يوم الدين ، فيقول الله : مجّدني عبدي ، يقول العبد : إياك نعبدُ وإياك نستعين ، قال : هذه الآية بيني وبين عبدي ، يقول العبد : اهدنا الصراط إلى آخره ، يقول الله : فهذا لعبدي ولعبدي ما سأل ) . ويقال : سمّيت ( مثاني ) لأنها منقسمة إلى قسمين : نصفها ثناء ونصفها دعاء ، ونصفها حق الربوبية ونصفها حق العبودية ، وقيل : لأن ملائكة السماوات يصلّون الصلوات بها ، كما أن أهل الأرض يصلّون بها . وقيل : لأن حروفها وكلماتها مثنّاة ، ومثل الرحمن الرحيم ، إياك وايّاك ، الصراط الصراط ، عليهم عليهم ، غير غير ، في قراءة عمر . وقال الحسين بن الفضل وغيره : لأنها تقرأ مرّتين كل مرّة معها سبعون ألف ملك ، مره بمكة من أوائل ما نزل من القرآن ، ومرة بالمدينة ، والسبب هو أن سبع قوافل وافت من بصرى وأذرعات ليهود بني قريضة والنضير في يوم واحد وفيها أنواع من البز وأوعية ( وأفاوية ) الطيب والجواهر وأمتعة البحر ، فقال المسلمون : لو كانت هذه الأموال لنا لتقوينا بها ولأنفقناها في سبيل الله فأنزل الله تعالى هذه السورة . وقال : لقد أعطيتكم سبع آيات هي خير لكم من هذه السبع القوافل ، ودليل هذه التأويل قوله في عقبها : " * ( ولا تمدن عينيك ) * ) الآية . وقيل : لأنها متصدرة بالحمد ، والحمد كل كلمة تكلم بها آدم حين عطس وهي آخر كلام أهل الجنة من ذريته ، قال الله : " * ( وآخر دعواهم ان الحمد لله رب العالمين ) * ) .